صباح جديد ملئ بالحب و الأمان ، و خيوط الشمس الذهبية تلاطف عينيها الجميلتين ، استيقظت كعادتها نشيطة ترسم ابتسامة أمل على شفتيها ، تناولت طعامها اليومي و خرجت لترسم شيئا من خيالها الراقي تحت شجرة الياسمين و مع رحيقها اللطيف يلامس أنفها الرقيق ، فلونت أجمل اللوحات بحبرها الصافي على ورق الزمرد الوردي .
دقت الساعة ... إنه موعد مدرستها ، لمحت من بعيد صديقتها المحببة فتذكرت موعد المدرسة ، نادت أمها بصوت يحنو بين ثناياه كل الرقة و الطفولة " أمي أمي هلا تحضري حقيبتي المدرسية فلما قد وصلت ؟ لاحت أمها بالموافقة .
وصلت لما و الحقيبة سويا ، قبلت همس أمها بقبلة حنونة منسوجة بالحب و الوفاء ... ودعتها و انطلقت .
و في طريقها بدأت أسئلة لما و يا له من طريق ، يطول حتى تطول أسئلة لما ألانهاية لها أكثر فأكثر ، " هي همس ماذا كنتِ تكتبين هناك ؟ أهو لواحد أو لوحدة مثلما تقول هالة البلهاء !!؟؟ هيا هيا اعترفي أجيبي أيتها الفتاة الغامضة" .
رسمت الابتسامة بكل حنان على شفتي همس و قالت : "إنه لي و ليس لأحد غيري .. لا تقلقي و لا تدعي لعقليتك بالإبحار بعيدا ".
ضحكت لما و توجهت مسرعة بالسؤال : "إذن ما هو ؟؟ إقرأيه الآن هيااااا الآن" .
همس : "حسنا و لكن كوني هادئة قليلا و إلا كدت تقتلينني" ، وافقت لما بسرعة فائقة ، بدأت همس بسرد تلك الكلمات ... تنسجها من قلبها الحنون و الرقيق و قالت :" رسمت حبا جما لكم ... نسجت قلبا ملئ بحبكم... و لكنني ما زلت في إعاقتي... قدماي مشلولتان عن الوقوف لعناقكم ... إنني أتضرع حزنا ... يأسا .. رسمت الأمل كثيرا و لكن أيدوم حالي هكذا طويلا ... و لكن حمدا لله ... رضيت بقدري لأجلكم ".
توقف الكلمات و انهارت العبرات على خديها الورديان فثغرها ، ساد الصمت بعدها ، لا صوت عربات لا حديث ولا أسئلة لما المزعجة ، نظرت إلى همس و قالت بكل رقة و محبة :" صديقتي غاليتي نحن نحبكِ و أنتِ تعرفين ذلك ، ليس لشيء أو لآخر و لكن
لأنكِ أنتِ همس التي نعرفها صاحبة الرقة و العطاء ، و الحنان و الصفاء ، و المحبة و النقاء .. ألم نكن معكِ قبل هذا الحادث ... هل تغيرنا .. لا لم نتغير لأنك بقيتِ أنت ِ .
نحبكِ إلى الأبد ... ما بكِ إنه ابتلاء من رب العالمين ... إنه يحبك .. ألم تقولي كذلك كفاكِ دلعا أيتها المدللة .
نسجكِ أعجبني و كلماتكِ أثارت فؤادي ، هيا صديقة طفولتي شبابي شيخوختي إن لم يكن لديكِ أي مانع ... لنسافر في عالم الطموح مع مدرستنا الغالية إلى بلاد الأمل و العطاء .
بدأت السنوات تهرول ... شهرا بعد شهر ... صيف شتاء ، و في نفس المكان و أوراق الخريف تتساقط مع خفة النسيم ، غادرت همس مع صديقتها كالعادة البيت متوجهتان نحو المدرسة ، و لكن شيء مختلف نوعا ما هذه المرة ، لا أحد في ساحة المدرسة ، و فصل همس مغلق ، و لا أضواء مشعلة ، فتحتا الباب و إذا بتساقط أوراق الزينة و الورود من هنا و هناك ، و أصوات الاحتفال بدأت تدق الأبواب ، و هناك على السبورة أجمل الكلمات ، مزينة بالزخارف الملونة الجميلة حيث لا تنسي " ... همس ... نحبك إلى الأبد ... عيد مولد سعيد " شعور رائع ، لا يوصف بسطور أديب ولا بألوان ريشة رسام ، بهجة و سرور اجتمعا معا ، أمل و فرحة ، دهشة و استغراب ، لم تستطع قول أي شيء سوي " أشكركم و أحبكم جميعا " و ما أن انتهت من آخر حرف حتى اخترق المكان ذلك الصوت .. صوت لما " الكعكة .. أحب الحلويات ، هيا أسنبقي في هذه اللحظة إلى الأبد ، إلى هناك إلى تقطيع الكعكة ، هيا همس و هاذي السكين الوردي تفضلي .
مضت الحفلة بسرعة كبيرة ، هكذا هي الحياة تمر اللحظات الجميلة السعيدة كالبرق .
ذهبت لما لصديقتها روعة و تقدمت سائلة : أين سالي ، أنا لا أراها ، لم لم تأتي للحفلة ؟ إنها رائعة ، ألا تحب مثل هذه الحفلات أم أنني على خطأ ؟ أجابت روعة : بلي إنها
تحبها و لكنها عندما علمت أنها خصيصا لهمس رفضت المجيء تكبرا بنفسها ، ستظل شريرة إلى الأبد ، ضحكت لما و قالت : "هكذا هي ، أتعرفين ... هذا أفضل
، و ربما خافت أن تحضر هدية لهمس فتفوقها بالموضة كما تفوقها بالمعدل الدراسي" ، فضحكتا سويا .
حقا كان يوم رائع ملئ باللحظات الجميلة و فكاهات لما الطريفة ، سُجل ذلك اليوم مع مجموعة أجمل التواريخ في حياة همس كذلك الذي عاد والدها من الغربة ، و ذلك الذي ذهبت للبحر و شكت له كل همومها و خبأت معه كل أسرارها .
و منذ ذلك اليوم رسمت صفحة جديدة مليئة الأمل و السعادة ...الـــى هـــنا